القاضي عبد الجبار الهمذاني
291
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فعلا وقولا بحيث يشتهر ، سيما على قولهم ، أنه حجة فيما يأتي ويذر . وقد يصح أن يظهر من أبى بكر التشدد في باب الردة حتى يخالف في ذلك كل الصحابة ، ولا يظهر منه مثل ذلك أو قريب منه على زعمهم أن الجماعة ارتدت وعدلت عن الحق بعد رسول اللّه . وكل ذلك يبين أنه لا يمكن ادعاء الخلاف في بيعة أبى بكر وتصويب الأمة له . فأما خالد بن سعيد فإنه بايع بعد ذلك من غير شبهة عند أهل النقل . وأما سلمان فإنما روى عنه أنه قال : كردند « 1 » نكردند . وقد قال شيخنا أبو علي : إن ذلك غير مقطوع ، وكيف يصح أن يخاطبهم بهذا القول وهم عرب ؟ وهو يعرف العربية . وكيف فهموا ذلك منه ورووه ؟ وهذا يبين أن الراوي الّذي رواه ، من فهم الفارسية ، وأنه من باب الآحاد . قال : وكيف يجوز التعلق بذلك مع علمنا أنه أحد ولاة عمر ، وأن توليه لعمر المدائن وغيرها أظهر وأشهر من هذا الخبر ، والتصويب بالفعل أوكد من القول ؛ لأن القول يحتمل ما لا يحتمله الفعل . وقال شيخنا أبو هاشم : إن قوله : كردند « 2 » يدل على صحة الإمامة وثبوتها ، وإنما أراد بقوله : ونكردند ، وإن أصبتم الحق فقد أخطأتم المعدن ؛ لأن عادة الفرس في الملك أن لا تزيله عن البيت ، والأقرب فالأقرب . / قال أبو علي : فقد روى أنه حين بويع أبو بكر « 3 » ، قال سلمان : أصبتم حين بايعتم أبا بكر . قال : وما روى عن أبي ذر يدل على بطلان ادعائهم عليه المخالفة ؛ لأنه روى أنه قال لعمر وقد غمز على يده : أرسل يدي يا قفل الفتنة ، فقال له : وما قفل الفتنة ؟ قال أبو ذر : حيث زار يوم « 4 » وقد كثير النبي صلى اللّه عليه ، فقال النبي عليه
--> ( 1 ) كذا في الأصل وهو كلام ليس بعربي ( 2 ) كذا في الأصل وهو كلام ليس بعربي ( 3 ) في الأصل ( أبا بكر ) . ( 4 ) كذا في الأصل .